شهاب الدين أحمد الإيجي

225

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

أقول : إن قال قائل : إنّ في هذه الأحاديث ليس ذكر الأحبيّة ، وأنت ترجمت الباب بها ، فما معنى إيرادها فيه ؟ وأيّ شيء يدلّ عليها فيها ، كما دلّ في الكتاب غيرها من الأحاديث على ترجمة أبوابها ؟ فالجواب : أنّه قد علمت من رواية الأحاديث : بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله كرام أصحابه قبل عليّا مرارا ، ورجوعهم بعد القتال منهزمين ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : حينئذ : « لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » وجاهر به جهارا ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله هذا بعد انهزامهم ورجوعهم لا يخلو ضمنا من أحد أمرين : إمّا نفي هذه الصفة من المبعوثين قبل عليّ ، أو تخصيصه بالزيادة والتفضيل في كلا الوضعين « 1 » ، فلمّا لم ينسب الأوّل إلى الأوّلين - وحاشاهم ذلك - فلا بدّ من إثبات الآخر في شأن عليّ نور الهدى في المسالك ، فإذن يناسب إيراد هذه الأحاديث في الباب ، وهذا يؤيّد أحاديث الطير ، بل هو أدلّ على ذلك منها عند ذوي الألباب . هذا ، وقد صنّف بعض المتعصّبين في الردّ على الروضة كتابا ، وألّف فيه لكلّ فضيلة وخصيصة لعليّ أمير المؤمنين ردّا وجوابا ! ! وأثبت هذا الحديث وحديثين آخرين من فضائله العلية ، ثمّ قال : وهذه صفة موجودة لكلّ مؤمن فاضل ! ! فانظروا إلى شمائله في العصبية ، أعاذنا اللّه ممّا يؤدّي إلى مخالفة السنّة والكتاب ، وألهمنا في جميع الأمور الرشد والصواب بفضله وكرمه .

--> ( 1 ) . في « خ » : في كلا الوصفين