شهاب الدين أحمد الإيجي

220

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

قال الشيخ العارف أسوة ذوي المعارف جلال الدين أحمد الخجندي بعد روايته حديث عائشة ومعاذة وأبي ذرّ كما سبق : وهذه الآثار عاضدة حديث الطير ، إذ لا يكون أحد أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا وأن يكون ذلك أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ . . . 627 عن سهل بن سعد رضى اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » . قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها ، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّهم يرجون أن يعطاها ، فقال رسول اللّه : « أين عليّ بن أبي طالب ؟ » قالوا : اشتكى عينيه يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأرسلوا إليه ، فلمّا أتي به بصق في عينيه ، ودعا له فبرأ ، حتّى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال عليّ عليه السّلام : « يا رسول اللّه ، أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا ؟ » قال : « أنفذ على رسلك حتّى تنزل ساحتهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه فيه ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم » . أخرجه البخاري ومسلم « 1 » . أقول : هذا خبر صحيح في ضمن فضائله بين الورى مشهور ، ونبأ صريح في حسن شمائله يقرأ ويروى مدى السنين والشهور ، قد تصدّى لتحديثه وروايته ملأ من الصحابة الأجلّة الكرام ، وتحدّى بتحقيقه ودرايته جماعة من الأئمّة الأدلّة العظام ، فها أنا أذكر بعض طرقه بأنواعها مختلفة الألفاظ متّفقة المعاني : 628 كما أشار إليها الإمام الحافظ أبو نعيم صاحب المناقب الرضيّة والمراتب العليّة المباني ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر الصدّيق برايته إلى حصون خيبر ، فقاتل فرجع ولم يكن فتح وقد جهد ، ثمّ بعث عمر الغد فقاتل فرجع ولم يكن فتح وقد جهد ، فقال رسول اللّه : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يديه ، ليس بفرّار » .

--> ( 1 ) . صحيح البخاري 4 : 5 و 20 ، صحيح مسلم 7 : 122 ، ورواه أحمد في المسند 5 : 333 ، والنسائي في السنن الكبرى 5 : 46 رقم 8149 ، وفي الخصائص : 40 رقم 17 ، والطبري في الذخائر : 73 ، ورواه المجلسي في البحار 21 : 3 .