شهاب الدين أحمد الإيجي
172
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
« عليّ قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله » أما إنّي صلّيت مع رسول اللّه يوما من الأيّام صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللّهم اشهد إنّي سألت في مسجد رسول اللّه فلم يعطني أحد شيئا ، وعليّ كان راكعا ، فأومأ بخنصره اليمنى - وكان يتختّم فيها - فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فرفع النبي صلّى اللّه عليه وآله رأسه عند ذلك إلى السماء ، وقال : « اللّهم إنّ أخي موسى سأل فقال : قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي « 1 » فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما الّذين قال لهم النّاس بِآياتِنا « 2 » اللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك ، اللّهم اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عليا اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي » قال أبو ذرّ : فو اللّه ما استتمّ رسول اللّه الكلمة حتّى نزل عليه جبرئيل عليه السّلام من عند اللّه ، فقال : « يا محمّد اقرأ » قال : « ما أقرأ ؟ » قال : اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 3 » . 489 وروى الزرندي أيضا ، عن ابن عباس رضى اللّه عنه ، قال : أقبل عبد اللّه بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المسجد ، وإنّ قومنا لمّا رأونا آمنا باللّه وبرسوله رفضونا ، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا ، فشقّ ذلك علينا ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . ثمّ إنّ النبي خرج إلى المسجد ، والناس من بين
--> ( 1 ) . القصص : 25 - 32 . ( 2 ) . القصص : 35 . ( 3 ) . نظم درر السمطين : 87 ، كشف الغمّة 1 : 165 ، البحار 35 : 194 ، ورواه ابن بطريق في العمدة : 119 رقم 157 عن الثعلبي .