شهاب الدين أحمد الإيجي

171

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

سورة الجوع - خائبا على الرجوع ، أعطاه عليّ خاتمه وهو راكع ، فنزل هذه الآية في شأنه ، ورجّح بها على الأقران رجحان ميزانه ، وزاد بهذا الإحسان أبّهة برهانه ، ومدح حسّان هذا الإحسان في شعره : أوفى الصلاة مع الزكاة فقامها * واللّه يرحم عبده الصبّارا من ذا بخاتمه تصدّق راكعا * وأسرّه في نفسه إسرارا من كان بات على فراش محمّد * ومحمّد أسرى يؤمّ الغارا من كان في القرآن سمّي مؤمنا * في تسع آيات جعلن كبارا « 1 » 486 وروى الإمام الواحدي : لمّا دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله المسجد والناس بين قائم وراكع وساجد ، وأبصر سائلا ، فسأله : « هل أعطاك أحد شيئا ؟ » قال : نعم ، خاتم من ذهب ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « من أعطاكه ؟ » قال : ذلك القائم ، وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب ، فقال : « على أيّ حال أعطاكه هو ؟ » قال : أعطاني وهو راكع ، فكبّر النبيّ وقرأ الآية « 2 » . 487 وروى الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب ، عن ابن عباس رضى اللّه عنه في الآية ، قال : نزلت في عليّ عليه السّلام . وروى الطبري عن الواحدي أيضا « 3 » . 488 وروى الزرندي ، عن الأعمش ، عن عباية الربعي ، قال : بينا ابن عباس جالس على شفير زمزم يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل لا يقول : قال رسول اللّه ، إلّا قال رجل متلثّم قريب منه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال ابن عباس : سألتك باللّه من أنت ؟ فكشف العمامة عن وجهه ، وقال : يا أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذرّ الغفاري ، سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله بهاتين وإلّا فصمّتا ، ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا ، يقول :

--> ( 1 ) . محاسن الأزهار : 303 ، وراجع شواهد التنزيل 1 : 236 رقم 238 . ( 2 ) . أسباب النزول : 133 . ( 3 ) . ورواه في ذخائر العقبى : 88 ، وبحار الأنوار 35 : 189 ، وأسباب النزول : 133 .