الشيخ السبحاني

665

سيد المرسلين

صلّى اللّه عليه وآله وسموا أنفسهم خلفاء النبي لا يمكن أن يبرّر أبدا . ولقد أراد بعض علماء السنة أن يبرّروا هذا التخلف بطرق ووجوه مختلفة إلّا أنهم عجزوا - رغم ذلك - أن يخرجوا عذرا مقبولا ودليلا مرضيا لأولئك المتخلفين عن جيش اسامة . وللاطلاع على ما نحت لذلك من أعذار سقيمة راجع « المراجعات » « 1 » . و « النص والاجتهاد » « 2 » . ( 1 ) الاستغفار لأهل البقيع : كتب فريق من أصحاب السيرة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج في الليلة التي توفي في صبيحتها مع أبي مويهبة خادمه إلى البقيع مع ما كان عليه من شدة الحمّى والوجع ليستغفر لأهل البقيع « 3 » . ولكن المؤرخين الشيعة يرون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم أحس بالوجع اخذ بيد « عليّ » عليه السّلام وخرج معه إلى البقيع وخرج خلفه جماعة فقال لمن خرج معه : « إنّي أمرت أن استغفر لأهل البقيع » . وعندما جاء البقيع سلّم على أهل القبور هناك وقال : « السلام عليكم أهل القبور ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا يتبع آخرها أوّلها » . ( 2 ) ثم استغفر ودعا لأهل البقيع طويلا ثم التفت إلى عليّ عليه السّلام وقال : يا عليّ إنّي خيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنّة فاخترت لقاء ربّي والجنّة . إن جبرئيل كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة وقد عرضه عليّ العام مرّتين ولا

--> ( 1 ) المراجعة 90 و 91 . ( 2 ) ص 15 - 16 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 204 .