الشيخ السبحاني

636

سيد المرسلين

عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها . ( 1 ) أيّها الناس إنّ كل ربا موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإنّ ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله . أيها الناس إن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به ممّا تحقرون من أعمالكم ( أو رضي منكم بمحقّرات الأعمال ) ، فاحذروه على دينكم . أيّها الناس إن النسيء « 1 » زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلّونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرّم اللّه فيحلّوا ما حرّم اللّه ويحرّموا ما أحلّ اللّه وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض وإن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ( ذو القعدة وذو الحجة وشهر المحرم ورجب ) . ( 2 ) أيّها الناس إن لكم على نسائكم حقا ولهنّ عليكم حقا : لكم عليهم أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ( أي لا تضيّفن في بيوتكم من تكرهونه ) . وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبيّنة فإن فعلن فان اللّه قد أذن لكم أن تهجروهنّ في المضاجع ، وتضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، فان انتهين فلهنّ رزقهنّ وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا فإنّهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهنّ شيئا ، وإنكم انما أخذتموهنّ بأمانة اللّه واستحللتم فروجهنّ بكلمات اللّه فاعقلوا أيها الناس قولي فاني قد بلّغت وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدا أمرا بيّنا كتاب اللّه وسنة نبيّه « 2 » ( 3 ) أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلّمنّ أنّ كل مسلم أخ للمسلم وإنّ

--> ( 1 ) شرحنا النسيء في ص 83 من هذا الكتاب فراجع . ( 2 ) لقد أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأمة في هذه الخطبة التاريخية بالكتاب والسنة ،