الشيخ السبحاني
637
سيد المرسلين
المسلمين إخوة فلا يحلّ لامرئ من أخيه إلّا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمنّ أنفسكم ألا فليبلّغ شاهدكم غائبكم لا نبيّ بعدي ولا أمّة بعدكم « 1 » . « ألا كل شيء من أمر الجاهليّة تحت قدمي موضوع » « 2 » . وهنا قطع النبي صلّى اللّه عليه وآله خطابه ، ورفع سبّابته نحو السماء ( كعلامة على الشهادة ) وهو ينكتها إلى الناس وقال : « اللّهم اشهد اللّهم اشهد اللّهم اشهد » « 3 » ( 1 ) ولقد مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عرفات حتى غروب اليوم التاسع ، وعندما اختفى قرص الشمس عن الأفق ، واظلمّ الفضاء بعض الشيء ركب ناقته ، وأفاض إلى المزدلفة وامضى فيها شطرا من الليل ولم يزل واقفا من الفجر إلى طلوع الشمس في المشعر ، ثم توجّه في اليوم العاشر إلى « منى » وأدّى مناسكها من رمي الجمار والذبح والتقصير ثم توجّه نحو مكة لأداء بقية مناسك الحج .
--> ولكنه أوصى في خطبة الغدير وفي أخريات حياته بالكتاب والعترة ، وحيث إن هذين الحديثين وردا في واقعتين فلا تنافي بينهما ، لأنه يصح ان يجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله السنة عدلا للكتاب في واقعة ، ويوصى بالعترة والخلفاء من أهل بيته في موضع آخر ويؤكد على اتباعهم الذي هو أخذ بالسنّة أيضا . وقد تصور بعض اعلام السنة كالشيخ محمود شلتوت في تفسيره ان النبي صلّى اللّه عليه وآله تحدث بمثل هذا الكلام في واقعة واحدة فقط ، ولهذا جعل لفظ « عترة » في الهامش نسخة بدل في حين لا نحتاج إلى مثل هذا التصحيح ابدا لأنه لا تعارض بين النقلين أساسا ليعالج بهذه الطريقة . ( 1 ) الخصال : ص 487 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 405 . ( 3 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 523 والطبقات الكبرى : ج 2 ص 184 .