الشيخ السبحاني

573

سيد المرسلين

الاسلام والمسلمين . ( 1 ) ثالثا : مهّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهذا السفر الشاق الطريق لفتح الشام ، فقد عرف قادة جيشه طرق هذه المنطقة ومشاكلها ، وعلمهم كيفية تجييش الجيوش الكبرى في وجه القوى العظمى في ذلك العصر ، من هنا كانت الشام وسورية هي أوّل منطقة فتحها المسلمون بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 ) رابعا : تميّز المؤمن عن المنافق في هذه التعبئة العامة وحصلت عملية تصفية وفرز كبيرة وعميقة في جماعة المسلمين . ( 3 ) المنافقون يخطّطون لاغتيال النبي : أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مدة بضع عشرة يوما في تبوك « 1 » وبعد أن بعث خالد إلى « دومة الجندل » توجه بالمسلمين إلى المدينة . ولدى العودة تآمر ( 12 ) منافقا ثمانية منهم من قريش والباقي من أهل المدينة لاغتيال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أثناء الطريق وقبل أن يصل إلى المدينة ، وذلك بتنفير ناقة النبي صلّى اللّه عليه وآله في عقبة بين المدينة والشام ليطرحوه في واد كان هناك . وعندما وصل الجيش الاسلامي إلى بداية تلك المنطقة ( العقبة ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنّه أوسع لكم » . ( 4 ) فأخذ الناس بطن الوادي ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذ طريق العقبة فيما يسوق « حذيفة بن اليمان » ناقة النبي ، ويقودها « عمار بن ياسر » فبينما هم يسيرون إذ التفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى خلفه ، فرأى في ضوء

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 527 وذهب ابن سعد في الطبقات انه مكث بتبوك عشرين يوما ( ج 2 ص 168 ) .