الشيخ السبحاني
574
سيد المرسلين
ليلة مقمرة فرسانا متلثمين لحقوا به من ورائه لينفّروا به ناقته ، وهم يتخافتون ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وصاح بهم وأمر حذيفة أن يضرب وجوه رواحلهم . قائلا : اضرب وجوه رواحلهم . ( 1 ) فأرعبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بصياحه بهم إرعابا شديدا ، وعرفوا بان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علم بمكرهم ومؤامرتهم ، فاسرعوا تاركين العقبة حتى خالطوا الناس . يقول حذيفة : فعرفتهم برواحلهم وذكرتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقلت : يا رسول اللّه ألا تبعث إليهم لتقتلهم ؟ فاجابه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في لحن ملؤه الحنان والعاطفة : « إن اللّه أمرني أن اعرض عنهم ، واكره أن يقول الناس أنّه دعا أناسا من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا له فقاتل بهم حتى ظهر على عدوّه ثمّ أقبل عليهم فقتلهم ولكن دعهم يا حذيفة فانّ اللّه لهم بالمرصاد » « 1 » . وقد أنزل اللّه سبحانه إثر هذه الحادثة الآية 65 من سورة التوبة التي قال تعالى فيها : « ولئن سألتهم ليقولنّ إنّما كنّا نخوض ونلعب » « 2 » . ( 2 ) النية تقوم مقام العمل : ليس ثمة مشهد أعظم جلالا من مشهد جيش فاتح يعود إلى أحضان الوطن ، كما ليس هناك أمر ألذّ وأهنأ عند الجندي المجاهد من الغلبة على العدوّ ، التي تحفظ أمجاده ، وتضمن بقاء كيانه ، وسلامته ، وقد تجلّى هذان الأمران عند عودة الجيش الاسلامي المنتصر إلى المدينة . لقد دخل الجيش الاسلامي الفاتح المدينة بجلال عظيم بعد أن طوى المسافة
--> ( 1 ) المغازي : ج 3 ص 1042 - 1045 ، مجمع البيان : ج 3 ص 46 بحار الأنوار : ج 21 ص 247 ، الدرجات الرفيعة : ص 298 و 299 وإمتاع الأسماع : ج 1 ص 477 . ( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 3 ص 46 .