الشيخ السبحاني

572

سيد المرسلين

عليه وآله على ذلك وكتب له كتابا ، ثم أهدى له صلّى اللّه عليه وآله هدية واستعمل على حرسه « عباد بن بشر » ليوصله إلى دومة الجندل سالما « 1 » . ( 1 ) تقييم إجمالي لغزوة تبوك : إن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وإن لم يلق في هذا السفر الشاق كيدا ولم يواجه العدوّ ، ولم يقاتل إلّا أنّ هذه السفرة عادت عليه بسلسلة من الفوائد المعنوية والروحية هي : ( 2 ) أولا : صعود مكانة وسمعة الجيش الاسلاميّ ، فقد زاد من عظمته وقوته في قلوب سكان الحجاز ، وحكّام المناطق الحدودية السورية ، وعرف الصديق والعدوّ أن المقدرة العسكريّة الاسلاميّة بلغت من القوة والعظمة بحيث أصبح في مقدورها أن تواجه أكبر القوى العالمية وتقارعها ، وتلقي الرعب والخوف في قلوبها . إن انتشار هذا الموضوع بين القبائل العربية التي عجنت جبلّتها بروح التمرّد والطغيان أوجب أن تتخلى عن فكرة الطغيان والمعارضة ، والتآمر ضدّ الاسلام ردحا من الزمن ، وأن لا تفكّر في هذه الأمور . ولهذا السبب أخذت وفود القبائل التي لم تخضع للاسلام حتى ذلك اليوم تفد تباعا على رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله بعد رجوعه من تبوك إلى المدينة ، وتظهر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طاعتها وخضوعها حتى سمّي ذلك العام بعام الوفود لضخامة عدد تلك الوفود والبعثات التي قدمت المدينة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 3 ) ثانيا : ضمن المسلمون عن طريق عقد المعاهدات المختلفة المتعدّدة مع حكّام المناطق الحدودية الحجازية والسورية أمن هذه المنطقة ، واطمأنوا بسببها إلى أنهم سوف لن يتعاونوا مع جيش الروم ، ولن يدخلوا مع تلك الدولة في مؤامرة ضدّ

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 166 ، بحار الأنوار : ج 21 ص 246 .