الشيخ السبحاني

571

سيد المرسلين

عبد الملك » . ( 1 ) وحيث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يخشى هجوما آخر من الروم ، والاستعانة بحاكم دومة المسيحي وبهذا يعرّضون أمن الحجاز للخطر ، لذلك رأى صلّى اللّه عليه وآله أن يستفيد من قوته الحاضرة أكبر قدر ممكن فبعث مجموعة من المقاتلين بقيادة خالد بن الوليد إلى المنطقة المذكورة لتطويعها وتطويع حاكمها . فتوجه خالد مع فرسانه إلى دومة الجندل حتى اقتربوا إلى حصنها ، وكمنوا قريبا منه . وفي تلك الليلة خرج « أكيدر » وأخوه « حسان » من الحصن ومعه نفر من أهل بيته للصيد فلما ابتعدوا عن الحصن حاصرهم خيل خالد وأسروا « اكيدرا » بعد قليل من القتال والمواجهة ، وقتل اخوه « حسان » ولجأ البقية إلى الحصن ، واعتصموا به ، فصالح خالد « اكيدرا » على أن يطلب له ولقومه الأمان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقاء أن يفتح أبواب الحصن في وجوه المسلمين ويلقي أهلها الأسلحة . ( 2 ) فأمر أكيدر الذي كان يثق بصدق المسلمين واحترامهم لوعودهم وعهودهم ، أمر قومه أن يفتحوا أبواب الحصن ويسلّموا للمسلمين ، ويلقوا أسلحتهم ويتركوا القتال ، وكانت الأسلحة تبلغ أربعمائة درع ، وأربعمائة رمح وخمسمائة سيف ثم توجه خالد باكيدر وقومه وما حصل عليه من الغنائم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخلبت منظر الديباج المخوّص بالذهب عيون جماعة من طلاب الدنيا . فاخذوا يتلمسونه بأيديهم ويتعجّبون منه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو لا يكثرث بتلك الثياب : « فو الّذي بنفسي لمناديل الجنة أحسن من هذا » . لقد حضر « أكيدر » عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وامتنع عن قبول الاسلام إلّا أنه رضي بأن يعطي الجزية للمسلمين ، وصالحه النبي صلّى اللّه