الشيخ السبحاني
531
سيد المرسلين
ومن أبى منكم وتمسك بحقه فليردّ عليهم ، فله بكل انسان ست فرائض ( أي سوف أعطيه بدل الواحد ستا ) من أول ما يفيء اللّه به علينا « 1 » . ( 1 ) فكان لعمل النبي صلّى اللّه عليه وآله هذا أثر عظيم في نفوس المسلمين حيث خلّوا سبيل جميع من كان في أيديهم من الاسرى والسبايا إلا امرأة عجوز امتنع « عيينة » من ردّها إلى ذوبها . وهكذا أثمر عمل صالح غرست شتيلته - قبل ستين عاما - في أرض قبيلة بني سعد على يدي حليمة السعدية ، فاتت اكلها بعد مدة طويلة ، واطلق بفضل ذلك العمل الصالح سراح جميع الاسرى والسبايا من هوازن « 2 » . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا أخته من الرضاعة « الشيماء » « 3 » وبسط لها رداءه ثم قال : اجلسي عليه ، ورحّب بها ، ودمعت عيناه ، وسألها عن امّه وأبيه من الرضاعة ، فأخبرته بموتهما في الزمان ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله لها : « إن أحببت فأقيمي عندنا محبّبة مكرّمة وإن أحببت أن امتّعك وترجعي إلى قومك فعلت » . فقالت : بل تمتّعني وتردّني إلى قومي ، فمتّعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وردّها إلى قومها ، بعد أن أسلمت طوعا ورغبة ، وأعطاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة أعبد وجارية « 4 » . وقد قوّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باخلائه سبيل جميع أسرى هوازن وسباياها من رغبة هوازن في الاسلام ، فاسلموا من قلوبهم ، وهكذا فقدت
--> ( 1 ) المغازي : ج 3 ص 949 - 953 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 153 و 154 ، السيرة النبوية : ج 2 ص 490 ، والحادثة التاريخية هذه جسّدت مضمون قول اللّه تعالى : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( النحل : 97 ) . ( 3 ) هي الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى . ( 4 ) البداية والنهاية : ج 2 ص 363 و 364 ، الامتاع : ج 1 ص 413 .