الشيخ السبحاني
532
سيد المرسلين
« الطائف » آخر حليف من حلفائها . ( 1 ) 2 - اسلام مالك بن عوف : في هذا الأثناء اغتنم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الفرصة ليعالج مشكلته مع « مالك بن عوف النصري » مثير حرب حنين ، عن طريق وفد بني سعد وذلك بترغيبه في الاسلام ، وعزله عن حليفه : « ثقيف » . ولهذا سألهم عن مالك ما فعل ؟ فقالوا يا رسول اللّه هو بالطائف مع ثقيف . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أخبروا مالكا أنّه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل » . فبلّغ وفد هوازن مالكا كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمانه المشروط ، فقرّر مالك الذي كان يرى بامّ عينيه تعاظم أمر الاسلام ، واشتداد أزره كما رأى رحمة النبي ولطفه ، أن يخرج من الطائف ، ويلتحق بالمسلمين ، ولكنه كان يخشى أن تعرف « ثقيف » بنيته فتحبسه في الحصن ، ولهذا عمد إلى خطة خاصة للفرار ، فقد أمر باعداد راحلته فهيّئت له ، وأمر بفرس له فأتي به إلى الطائف ، فركب فرسه وركّضه حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس فركبها ، فلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأدركه بالجعرانة أو بمكة ، فردّ عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله أهله وماله ، وأعطاه مائة من الإبل كما وعد من قبل ، واسلم فحسن إسلامه ، ثم استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على من أسلم من قومه وقبائل « ثمالة » و « سلمة » و « فهم » . ( 2 ) وقد انشد « مالك بن عوف » أبياتا عندما أسلم يصف فيها خلائق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكريمة ، ويمدحه أجمل مديح إذ يقول : ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلّهم بمثل محمّد أوفى وأعطى للجزيل إذ اجتدي * ومتى تشأ يخبرك عما في غد