الشيخ السبحاني

397

سيد المرسلين

رأس جماعة أخرى فكان كرفيقه إذ رجع ولم يحقق فتحا ، بل عاد - حسب ما يروي الطبري - « 1 » فزعا مرعوبا وهو يصف شجاعة مرحب وقوّته البالغة ، فأغضب هذا العمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفرسان الاسلام الابطال وقادة الجيش الاسلامي ، فجمع رسول اللّه صناديد جيشه وقال : « لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله يفتح على يديه ليس بفرّار » أو : « كرار غير فرار » حسب نقل الطبري والحلبي « 2 » . ( 1 ) وقد أثارت هذه الجملة الخالدة الحاكية عن فضيلة وشجاعة وتفوّق ذلك الفارس الذي قدر أن يكون الفتح على يديه وتميّزه المعنوي على غيره موجة من الفرح الممزوج بالاضطراب بين أفراد الجيش وقادته الشجعان . فقد بات كل واحد منهم يتمنى أن يكون هو صاحب هذا النوط الخالد والعظيم ، وان تصيب القرعة اسمه . ولما بلغ عليا عليه السّلام مقالة النبي صلّى اللّه عليه وآله هذه وهو في خيمته قال : « اللهم لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت » « 3 » . ( 2 ) غطّى ظلام الليل كل مكان ، وذهب جنود الاسلام إلى أماكن نومهم ، وبينما بقي الحراس يتحارسون طوال الليل ، ويرصدون أوضاع العدوّ الغادر

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 300 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 120 ، السيرة الحلبية : ج 2 ص 37 ، السيرة النبوية : ج 3 ص 334 أمتاع الاسماع : ج 1 ص 314 ولقد انزعج المؤرخ الاسلامي المعروف ابن أبي الحديد من فرار هاتين الشخصيتين فقال في ضمن قصيدة له : وما أنس لا أنس اللّذين تقدّما * وفرّهما والفرّ قد علما حوب وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذلّ فوقها وجلابيب يشلّهما من آل موسى شمر دل * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب ( الغدير : ج 7 ص 201 اقتباسا من القصائد العلويات ) . ( 3 ) السيرة الحلبية : ج 2 ص 35 .