الشيخ السبحاني

398

سيد المرسلين

وتحركاته . وعند الصباح ومع طلوع الشمس التي شقت بأشعتها رداء الظلام ، وأضاءت السهل والجبل ، تجمّع قادة الجيش الاسلامي وصناديده وأبطاله وغيرهم من الرجال وفيهم الاميران المنهزمان بالأمس حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يريدون بشوق بالغ أن يعرفوا من سيعطيه الراية اليوم ، وقد تطاول لها أبو بكر وعمر « 1 » . ( 1 ) ولم يطل هذا الانتظار ، فقد كسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جدار الصمت هذا عندما قال : « اين علي » ؟ ! فقيل يا رسول اللّه به رمد ، وهو راقد بناحية . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ائتوني بعليّ » « 2 » إنّ هذه العبارة تكشف عن أن ما أصاب عليا عليه السّلام من الرمد كان من الشدة بحيث سلبه القدرة على المشي ، وعاقه عن الحركة . فأمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده الشريفة على عيني علي عليه السّلام ودعا له بخير ، فعوفي من ساعته ، واستعادت عيناه عليه السّلام سلامتها أفضل ممّا كانت بحيث لم يرمد عليه السّلام حتى آخر حياته بفضل تلك المسحة النبوية المباركة . ( 2 ) ثم دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اللواء إلى عليّ عليه السّلام ودعا له بالنصر كما أنه أمره بأن يبعث إلى اليهود قبل قتالهم من يدعو رؤساء الحصون إلى الاسلام ، فإن أبوا اعتناق الاسلام أخبرهم بوظائفهم في ظل الحكومة الاسلامية وأن عليهم أن يسلّموا أسلحتهم إلى الحكومة الاسلامية ، ويعيشوا بحرية وأمان

--> ( 1 ) هذه هي عبارة الطبري : ج 2 ص 300 ، كنز العمال : ج 6 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 28 و 29 ، تاريخ الخميس : ج 2 ص 49 .