الشيخ السبحاني

388

سيد المرسلين

والفرس في تلك العصور ، وكان اليهود يتعاونون مع أحد الطرفين . من هنا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان من الحكمة بل ومن الضرورة بمكان أن يطفئ شرارة الخطر هذه إلى الأبد . ( 1 ) وكانت هذه الفرصة أفضل الفرص لهذا العمل ، لأنّ بال النبيّ كان قد فرغ من ناحية الجنوب ( أي قريش ) بعد صلح الحديبية ، وكان يعلم أنه لو أقدم على عمل ضد اليهود لم تمتد يد من جانب قريش لمساعدتهم ، ولكي يمنع من وصول أيّة مساعدات وامدادات لهم من ناحية قبائل الشمال مثل « غطفان » الذين كانوا أصدقاء ليهود خيبر والمتعاونين معهم في معركة « الأحزاب » نفذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطة سيأتي تفصيلها مستقبلا . لهذه الأسباب والعوامل والاعتبارات أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسلمين بالتهيّؤ لغزو خيبر آخر مركز من مراكز اليهود في الجزيرة العربية . وقال : « لا تخرجوا معي إلّا راغبين في الجهاد أما الغنيمة فلا » . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استخلف على المدينة « نميلة بن عبد اللّه الليثي » ، ودفع راية بيضاء إلى « عليّ بن أبي طالب » عليه السّلام وأمر بالتوجه إلى خيبر ، ولكي تسرع الإبل في سيرها اذن لعامر بن الأكوع أن يحدو بالإبل لان الإبل تستحثّ بالحداء ، فأخذ يرتجز قائلا : واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا إنّا إذا قوم بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا ( 2 ) وقد عكست هذه الأبيات الجميلة جانبا من هدف هذه الغزوة ، فهي تفيد أن اليهود ظلمونا ، وأشعلوا نيران الفتنة وقد خرجنا لاطفائها ، وتحملنا في سبيل ذلك عناء هذا السفر . ولقد سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمضامين هذه الأبيات فدعا لابن الأكوع ، وقال : « يرحمك اللّه » وقد استشهد ابن الأكوع هذا في هذه الغزوة .