الشيخ السبحاني

389

سيد المرسلين

( 1 ) هذا وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يراعي مبدأ الاستتار في جميع تحركاته العسكرية ، فقد كان يحب أن لا يعرف العدوّ بمسيره ومقصده حتى يفاجئ العدو ويباغته ، ويحاصره قبل أن يستطيع فعل شيء ، هذا مضافا إلى ناحية أخرى وهي أن يظن حلفاء العدوّ الذي يقصده بأنه يقصدهم ويسير إليهم ، فيغلقوا على أنفسهم أبواب منازلهم ولا ينضم بعضهم إلى بعض . وربما تصوّر البعض في هذه الغزوة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقصد منطقة الشمال ( شمال المدينة ) لتأديب قبائل غطفان وفزارة الذين تعاونوا مع اليهود في معركة الأحزاب ، لما وجدوه متوجها نحو الشمال . ( 2 ) ولكنه عندما وصل إلى منطقة « الرجيع » عرج بجيشه صوب « خيبر » وبهذا قطع الطريق على أية إمدادات عسكرية من ناحية الشمال إلى خيبر ، بقطع خطّ الارتباط بين قبائل غطفان وفزارة ويهود خيبر ، فمع ان حصار خيبر طال مدة شهر واحد تقريبا لم تستطع القبائل المذكورة ان تمدّ حلفاءها اليهود بأي شيء « 1 » . ولقد خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى خيبر ما يقرب من ألف وستمائة مقاتل ، بينهم مائتا فارس « 2 » . وعندما أشرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على خيبر قرأ الدعاء التالي الذي يكشف عن نيته الحسنة :

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 330 . ( 2 ) الأمالي للطوسي : ص 164 ، يذهب ابن هشام في سيرته : ج 2 ص 328 إلى أن خروج النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى خيبر كان في المحرّم ، وبينما ذهب ابن سعد في الطبقات الكبرى : ج 2 ص 77 إلى أنه كان في جمادى الثانية من السنة السابعة ، وحيث إن ارسال الرسل إلى الملوك والامراء تم في شهر محرم من هذه السنة ذاتها لذلك يكون الرأي الثاني أقرب إلى الصحة ، وخاصة أن مهاجري حبشة التحقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خيبر بعد وصول رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى النجاشي بوساطة « عمرو بن أميّة » لان ذهاب رسول النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الحبشة وعودته مع المهاجرين إلى المدينة ثم خيبر بحاجة إلى زمان ، وحيث إن توجه الرسل والسفراء كان في شهر محرم لذلك يجب ان يكون قتال الخيبريين في الأشهر التالية .