الشيخ السبحاني
331
سيد المرسلين
( 1 ) فغضب عروة وقال : « أي غدر ، وهل غسلت سوءتك إلّا بالأمس » وكان المغيرة قد قتل قبل إسلامه ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف فودى عروة المقتولين وأصلح الأمر . فقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام على عروة وقال له مثل ما قال لبديل ورفيقيه ، وأنه لم يأت يريد حربا ، بل جاء يريد العمرة ، ولأجل أن يرى عروة مكانته بين أصحابه وأتباعه ، قام صلّى اللّه عليه وآله وتوضأ أمامه ، فرأى عروة بأم عينيه كيف أنه لا يتوضّأ إلّا وتسابق أصحابه على التقاط القطرات المتناثرة من وضوئه ، فرجع إلى قريش وقال لهم : يا معشر قريش إنّي قد جئت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشيّ في ملكه ، وإنّي واللّه ما رأيت ملكا في قوم قطّ مثل محمّد في أصحابه ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء قط فروا رأيكم « 1 » . ( 2 ) رسول اللّه يبعث مندوبا إلى قريش : لم تثمر الاتصالات التي جرت بين مبعوثي قريش ، وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكان من الطبيعي أن يتصور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ مبعوثي قريش لم يستطيعوا نقل هدفه إلى قريش ، وإسماعهم الحقيقة ، وأن اتهامهم لهم بالجبن والكذب منعهم من قبول ما قد أخبروا به ، ولهذا قرّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبعث هو مندوبا عنه إلى رؤوس الشرك ليوضّح لهم هدف رسول الاسلام من هذا السفر ، وأنه ليس إلّا زيارة بيت اللّه وأداء مناسك العمرة لا غير . ( 3 ) فاختار رجلا لبيبا حازما من بني خزاعة يدعى « خراش بن اميّة » فبعثه إلى قريش بمكّة وحمله على بعير يقال له « الثعلب » . ليبلّغ أشرافهم عنه ما جاء له من
--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 598 ، إمتاع الأسماع : ج 1 ص 287 .