الشيخ السبحاني

332

سيد المرسلين

الزيارة والعمرة ، فدخل مكة ، وبلّغ سادة قريش رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله ولكن قريشا - خلافا لكل الأعراف الدولية والاجتماعية قديما وحديثا . والقاضية بحصانة السفراء وضرورة احترام كل مما يمت إليهم بصلة من ممتلكاتهم عمدت إلى جمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي امتطاه سفير النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى مكة فعقروه عدوانا ، وكادوا أن يقتلوا سفير النبي صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، ولكن وساطة جماعة من قادة العرب أدت إلى أن تخلّي قريش سبيله حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . إن هذا العمل الدنيء أثبت - بوضوح - أن قريشا لم تكن تريد السلام بل كانت دائما في صدد اشعال قتيل الحرب . ( 1 ) ولم تلبث قريش أن كلّفت خمسين رجلا من فتيانها بالطواف بعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغية أخذ شيء من أمواله ، أو أسر بعض أصحابه لو أتيح لهم ذلك ، ارعابا للمسلمين وتخويفا لهم . ولكن هذه الخطة فشلت فشلا ذريعا ، فان هؤلاء لم يصيبوا شيئا بل أسرهم المسلمون جميعا وأتى بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعفا عنهم ، وخلّى سبيلهم مع أنهم كانوا قد رموا في عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالحجارة والنبل . وبهذا ثبت رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله مرة أخرى أنه يحب السلام ويسعى إليه ، وانه جاء معتمرا لا معتديا ولا محاربا « 1 » . ( 2 ) النبي يبعث سفيرا آخر إلى قريش : رغم كل هذه الأمور ورغم كلّ التصلّب والتعصّب الذي أبدته القيادة القرشية المشركة ضدّ الاسلام والمسلمين وضد محاولات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله السلميّة لم ييأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من تحقيق السلام

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 278 .