الشيخ السبحاني
282
سيد المرسلين
صلّى اللّه عليه وآله ، وأجبرهم على الجلاء من المدينة وأخرجهم من البيئة الاسلامية . وتعاونت « بنو قريظة » مع جيش المشركين لضرب المسلمين ، وطعنهم من الخلف ، والآن يجب أن نرى كيف يوبخ رسول اللّه بني قريظة على نقضهم للميثاق . قوات الاسلام تحاصر بني قريظة : ( 1 ) لم يكن الصبح قد أسفر بعد عندما غادرت آخر مجموعة من جنود « الأحزاب » أرض المدينة قافلة إلى بلادها مرعوبة فزعة للغاية . كما أن آثار التعب والارهاق لم تكن قد فارقت بعد ملامح المسلمين ، ومع ذلك فقد أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله بأن يعالج قضيّة « بني قريظة » بصورة نهائية ، فأذّن مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمسلمين صلاة الظهر ، ثم نادى منادي النبي صلّى اللّه عليه وآله في الناس : من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر إلّا ببني قريظة ! ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قدّم « عليّ بن أبي طالب » برايته « 1 » ، وخرج معه جنود الإسلام الشجعان ، فحاصروا حصون « بني قريظة » ، فأخبرهم ديرانيهم بنشاط المسلمين ، فبادروا إلى اغلاق أبواب الحصون ، والتحصّن في داخلها ، ونشبت الحرب بين بني قريظة والمسلمين من اللحظات الأولى فقد أخذ اليهود يشتمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالوا فيه مقالة قبيحة فرجع عليّ عليه السّلام بالمسلمين فالتقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الطريق وقد كره أن يسمع النبي صلّى اللّه عليه وآله أذاهم وشتمهم وحاول أن يثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الاقتراب إلى حصن بني قريظة قائلا : لا عليك أن تدنو
--> ( 1 ) زاد المعاد : ج 2 ص 73 ، وإمتاع الأسماع : ج 1 ص 243 .