الشيخ السبحاني
283
سيد المرسلين
من هؤلاء الأخابث . فلما عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسبب ذلك قال : لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حصونهم قال لهم : « هل أخزاكم اللّه وأنزل عليكم نقمته » ؟ وقد كانت ردة فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الشديدة غير متوقعة لليهود ، ومن هنا قالوا : يا أبا القاسم ما كنت جهولا . . وهم يريدون بذلك إطفاء مشاعره الملتهبة ضدّهم « 1 » . فأثارت كلمتهم هذه عاطفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحيث رجع من غير اختيار ، وسقط رداؤه من كتفه . ( 1 ) اليهود يتشاورون حول الموقف : تشاور يهود بنو قريظة وهم معتصمون بحصونهم في الموقف ، وقد شارك فيه « حيي بن أخطب » مثير معركة الأحزاب ، فإنه لم يذهب إلى خيبر بعد أن وضعت الحرب - في معركة الأحزاب - أوزارها وولى العرب المشركون بل دخل في حصون بني قريظة . هذا وقد طرح زعيم بني قريظة ثلاثة اقتراحات وطلب من الجميع أن يتفقوا على واحدة منها لمعالجة الموقف : ( 2 ) 1 - أن يؤمنوا برسول اللّه ، ويصدّقونه لأنه قد تبيّن لهم أنه نبي مرسل ، وأنه الّذي يجدونه في كتابهم ، وبذلك يأمنون على دمائهم وأموالهم ونسائهم وأبنائهم . ( 3 ) 2 - أن يقتلوا أبناءهم ونساءهم ثم يخرجوا إلى محمّد وأصحابه يقاتلونهم ، فإذا هلكوا ، هلكوا ولم يتركوا وراءهم نسلا يخشى عليه ، وإن انتصروا تزوجوا
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 234 ، تاريخ الطبري : ج 2 ص 245 و 246 .