الشيخ السبحاني

260

سيد المرسلين

حاجة يا ابنة عبد المطلب ! ! « 1 » . ( 1 ) ولما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن طريق عيونه على اليهود أنهم نقضوا ما بينه وبينهم من العهد وانهم طلبوا من قريش الف رجل ومن غطفان ألف رجل ليغيروا على المدينة عبر حصن اليهود ، وكان ذلك في ما كان المسلمون منشغلين بحراسة الخندق ، فعظم بهذا الخبر البلاء وصار الخوف على الذراري أشد من الخوف على أهل الخندق ، بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله مسلمة بن أسلم وزيد بن حارثة في خمسمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير تحفظا على الجواري من بني قريظة « 2 » . ( 2 ) الإيمان في مواجهة الكفر : لقد خاض المشركون حروبا عديدة ضدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل معركة الأحزاب ، ولكن العدوّ في جميع تلك المعارك والحروب كان من طائفة أو قبيلة واحدة ، ولم يكن من عموم الجزيرة العربية ، ومن عموم القبائل ، أي الاسلام لم يواجه في تلك الحروب والوقائع عدوانا شاملا من سكان الجزيرة . وحيث إن أعداء الاسلام رغم الجهود الكبيرة لم ينجحوا في القضاء على الحكومة الاسلامية الفتيّة ، قرروا هذه المرة أن يستأصلوا الاسلام عن طريق اتّحاد عسكري عريض ، يضم كل قبائل الجزيرة العربية المشركة ، ويرموا المسلمين بآخر سهم في جعبتهم ، من هنا عمدوا إلى تعبئة أكبر قدر من المقاتلين ، واستصرخوا أكبر قدر من القبائل وتحركوا في جمع لم يعرف له تاريخ العرب والجزيرة من نظير نحو المدينة لتحقيق ذلك الهدف المشؤوم . ولولا تدبير المسلمين للدفاع عن المدينة لحقق العدوّ الحاقد أهدافه . ( 3 ) ولهذا جلب أعداء الاسلام معهم أكبر صنديد من صناديد العرب ، وأشهر

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 228 . ( 2 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 315 .