الشيخ السبحاني
261
سيد المرسلين
بطل من أبطالهم ورأسوه عليهم ، وهو عمرو بن عبد ود العامري ليشدّوا به أزرهم ، ويحققوا بسببه ما كانوا يأملونه من الظفر . وعلى هذا الأساس كانت معركة الأحزاب مواجهة كاملة بين كل الكفر وكلّ الايمان ، وخاصة عندما تبارز بطل الاسلام وبطل الكفر وتواجها في ساحة القتال . ( 1 ) ولقد كان الخندق الذي احتفره المسلمون سلفا من عوامل إخفاق المشركين ، وكان العدوّ يحاول أن يعبر هذا الخندق فتطيف فرسانهم به ليل نهار ولكن دون جدوى ، لأنهم كانوا يواجهون في كل مرة سهام الحرس الذي وكلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحراسة الخندق ، ورصد محاولات العدو لاجتيازه وافشالها فورا ، وأيضا بفضل تدابير النبي القائد نفسه . كان الشتاء وبرده القارص في تلك السنة وتناقص الطعام ، والعلف يهدد جيش المشركين ، وأنعامهم ، وخيولهم فاستقرض حيي بن أخطب من بني قريظة عشرين بعيرا محملة شعيرا وتمرا وتبنا تقوية لقريش ، ولكن دورية من المسلمين صادفتها في أثناء الطريق فصادرتها وأتوا بها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فتوسع بها أهل الخندق « 1 » . ( 2 ) وذات يوم من أيام الانتظار وراء الخندق كتب أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتابا يقول فيه : إني احلف باللات والعزى لقد سرت إليك في جمعنا وإنّا نريد ألّا نعود إليك أبدا حتى نستأصلكم فرأيتك قد كرهت لقاءنا ، وجعلت مضايق وخنادق ، فليت شعري من علمك هذا ؟ فان نرجع عنكم فلكم منّا يوم كيوم أحد تبقر فيه النساء « 2 » . ( 3 ) فكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من محمّد رسول اللّه إلى أبي سفيان بن حرب . . . أمّا بعد فقديما غرّك باللّه الغرور ، أما ما ذكرت أنك سرت
--> ( 1 ) السيرة الحلبية : ج 2 ص 323 . ( 2 ) المغازي : ج 2 ص 492 .