الشيخ السبحاني

222

سيد المرسلين

النسبة وهو الطاهر المطهّر بحكم آية التطهّر « 1 » وهو الذي نشأ وترعرع في أحضان سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله الذي كان يتجنب الخمر ، حتى قبل نزول النهي الصريح عنها ، هذا وعلي عليه السلام المعروف بحكمته وفهمه وعلمه عارف بما للمسكر من تبعات خطيرة . نعم من العجيب أن نصدق بأن عليا عليه السلام شرب الخمر ، وهناك في الجاهلية ( وقبل الاسلام ) من حرّم الخمر على نفسه لكونه يذهب بالعقل ، ويؤول بالمرء إلى ما لا يحمد . ففي السيرة الحلبية كان عبد اللّه بن جدعان من جملة من حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية أي بعد ما كان مغرما بها وسبب ذلك أنه سكر ليلة فصار يمدّ يده على ضوء القمر ليمسكه فضحك منه جلساؤه ثم أخبروه بذلك حين صحا فحلف أن لا يشربها أبدا . وكان عثمان بن مظعون ممّن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية أيضا وقال : لا أشرب شيئا يذهب عقلي ، ويضحك بي من هو أدنى مني ، ويحملني على أن انكح كريمتي من لا أريد « 2 » . وورد عن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال : أوحى اللّه تعالى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اني أشكر لجعفر بن أبي طالب عليه السلام أربع خصال . فدعاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبره فقال : لولا أن اللّه تبارك وتعالى أخبرك ما أخبرتك : ما شربت خمرا قط لأني لو شربتها زال عقلي . وما كذبت قط لان الكذب ينقص المروة . وما زنيت قط لأني خفت إذا عملت عمل بي .

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 ، راجع تفاسير الفريقين ومجاميعهم الحديثية . ( 2 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 130 .