الشيخ السبحاني

223

سيد المرسلين

وما عبدت صنما قط لأني علمت أنه لا يضر ولا ينفع . فضرب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على عاتقه وقال : « حق للّه تعالى أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنّة » « 1 » . نعم هذا هو موقف من هو أقل مرتبة ومنزلة من الإمام علي عليه السلام من الخمر ، ولو في العهد الجاهلي ، وقبل تحريمها في الاسلام . لكن يد الوضع والدس أبت إلّا أن تختلق رواية في المقام ، فقد جاءت في جامع البيان للطبري روايتان نذكرهما سندا ومتنا ليقف القارئ على ما تعانيان من مآخذ : 1 - حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ : يا أيها الكافرون فخلط فيها فنزلت : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . 2 - حدثني المثنى قال حدثنا الحجاج بن المنهال قال حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن عبد اللّه بن حبيب أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأكلوا وشربوا حتى تملّوا فقدّموا عليا يصلّي بهم المغرب فقرأ : قل يا أيها الكافرون اعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد وأنا عابد ما عبدتم . لكم دينكم ولي دين . فأنزل اللّه تبارك وتعالى هذه الآية : « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » « 2 » . والروايتان - مضافا إلى ما يرد عليهما من الاشكال - تعانيان من مؤاخذات متعددة أبرزها الاشكال في سندهما ، فكلتا الروايتان تنتهيان إلى عطاء بن السائب ، وهو مطعون في وثاقته وديانته ، وفي حفظه وحديثه ، وإليك ما قال عنه أئمة علم الرجال :

--> ( 1 ) الدرجات الرفيعة : ص 70 نقلا عن الأمالي لابن بابويه . ( 2 ) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري : ج 5 ص 61 .