الشيخ السبحاني
124
سيد المرسلين
فللمثال نشأت الحرب العالمية الأولى وهي إحدى أكبر الحوادث التاريخية في حياة البشر من حادثة صغيرة تذرعت بها الدول الكبرى ، وتلك الحادثة الصغيرة التي أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى هي اغتيال « الارشيدوق فرانسيز فريديناند » ولي عهد النمافي سراييفو . فقد وقعت هذه الحادثة في 28 من شهر يونيو عام 1914 وبعد شهر وعدة أيام بدأت الحرب العالمية الأولى بهجوم الألمان على بلجيكا ، وأفرزت هذه الحرب المدمرة الشاملة عن مقتل عشرة ملايين وجرح عشرين مليونا من البشر « 1 » . ( 1 ) ولقد انزعج المسلمون من صلافة يهود بني قينقاع ، وردهم الوقح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يخاطبهم بأدب ينصحهم ، وكانوا يتوقعون أن يقوم اليهود بعمل عدائي ليثوروا ضدهم ، ويؤدبوهم . وبيناهم على هذه الحال إذ تعرضت امرأة من العرب لاعتداء من اليهود فاشعل هذا الحادث الموقف . وإليك مفصل تلك الحادثة : ( 2 ) جاءت امرأة من العرب إلى سوق بني قينقاع فجلست عند صائغ تبيع حليّا لها أو تشتري ، وكانت تبالغ في ستر وجهها عن اليهود ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها ، فأبت فعمد رجل من يهود بني قينقاع إليها وجلس من ورائها ، وهي لا تشعر فعقد أسفل ثوبها إلى ظهرها ، فلما قامت المرأة بدت عورتها ، فضحكوا منها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين إلى ذلك الرجل اليهودي فقتله ، فاجتمعت بنو قينقاع ، وشدّوا على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم القتيل المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون غضبا شديدا . ( 3 ) ولقد كان من الطبيعي أن يثب الرجل المسلم على ذلك اليهودي الوقح الشرير الذي فعل بالمرأة العربية ذلك الصنع ، فان قضية « الأعراض » قضية حياتية وحساسة في أي مجتمع ، فهي قضية شرف ، وقد كان هذا الأمر يحظى في المجتمع
--> ( 1 ) الموسوعة العربية الميسرة : ص 700 .