الشيخ السبحاني

125

سيد المرسلين

العربيّ خاصة بأهمية كبرى ، وخاصة عند البدو الرحل منهم ، فكم من دماء جرت لعدوان على عرض ديس أو تعرض للتحرش . من هنا أزعج وضع تلك المرأة الغريبة وحالها المؤلم واضطرابها الرجل المسلم ، وأشعل غيرته فوثب على اليهودي المعتدي وقتله . وكان من الطبيعي أيضا أن لا يمرّ هذا العمل دون رد من اليهود فيثب اليهود بأجمعهم على ذلك المسلم الغيور ويقتلوه ، ويريقوا دمه بأجمعهم . نحن هنا لا يهمّنا أن نعرف أن قتل ذلك الرجل اليهودي لازدرائه بامرأة كان أمرا صحيحا منطقيا يتفق مع الموازين أم لا ينطبق . ولكنّه ما من شك في أن وثوب مئات من الرجال واجتماعهم على قتل رجل مسلم واحد ، وإراقة دمه ، عمل بالغ الشناعة والقبح . من هنا تسبّب انتشار هذا الخبر ( اي مقتل رجل مسلم واحد على أيدي مجموعة كبيرة من الرجال بصورة مفجعة ) في إثارة المسلمين ونفاذ صبرهم ، ودفعهم إلى العزم على حسم الموقف حسما كاملا وبالتالي هدم قلعة الفساد على رؤوس أصحابها القتلة . ( 1 ) فأحس « بنو قينقاع » بخطر الموقف ، وأدركوا انه لم يعد من الصالح أن يبقوا في أسواقهم ، ويواصلوا البيع والشراء ، وقد تلبّد الجوّ بالغيوم الداكنة على أثر العمل الفضيع والجناية الكبرى التي ارتكبوها . من هنا تركوا أسواقهم بسرعة ، وعادوا إلى قلاعهم المحصّنة ، وتحصّنوا فيها ، وكان ذلك منهم انسحابا خانعا بعد ذلك التشدّق الصلف ! ! ولقد أخطئوا هذه المرة أيضا إذ ظنوا انهم مانعتهم حصونهم ، من انتقام اللّه . ولو أنهم اعتذروا لخطئهم ، وأظهروا الندامة لكانوا يجلبون رضا المسلمين ، ويحصلون على عفو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهم يعرفون خلقه العظيم ؛ وصفحة الكريم . إلّا أن تحصّنهم كان آية عنادهم ، واعلانهم الحرب ، ونصبهم العداء الصريح للاسلام والنبيّ والمسلمين .