الشيخ السبحاني

123

سيد المرسلين

يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ » « 1 » . ( 1 ) ولكن اليهود المغرورين المتكبرين لم يشكروا نصيحة النبي هذه أو يسكتوا حسب ، بل ردوا عليه بعناد ولجاج وصلافة قائلين : يا محمّد انك ترى انا قومك لا يغرنّك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب ، فأصبت منهم فرصة ، إنا واللّه ولئن حاربناك لتعلمنّ أنّا نحن الناس ( أو أنّا واللّه أصحاب الحرب ، ولئن قاتلتنا لتعلمنّ أنك لم تقاتل مثلنا ) ! ! « 2 » فلم تترك كلمات يهود « بني قينقاع » الجوفاء ، وتشدقهم الفارغ بقوتهم وقدرتهم على القتال والمواجهة أدنى اثر في نفوس المسلمين . ولكن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أتم عليهم الحجة ، فلم يعودوا معذورين حسب السياسة الاسلامية ، وقد أصبح ساعتئذ من اللازم الاحتكام إلى منطق السلاح بعد أن لم ينجع سلاح المنطق ، ولم يقنع اليهود بضرورة تغيير مواقفهم ، والتخلي عن مؤامراتهم وخططهم الايذائية ضد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين . أجل لا بد من استخدام القوة مع هؤلاء اليهود الصلفين المتعنتين والّا ازدادوا صلافة ، وكثرت اعتداءاتهم . ولهذا أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينتظر الفرصة المناسبة لتأديب تلك الجماعة المتعنتة الوقحة . ( 2 ) لهيب الحرب يبدأ من شرارة : قد تجر بعض الحوادث الصغيرة إلى سلسلة من التحولات والاحداث في الاجتماعات الكبرى . يعني أن تتسبب حادثة جزئية في انفجار الحوادث الكبرى ، فيصفي كلّ من طرفي النزاع حسابه مع الطرف الآخر ، انطلاقا من علل وأسباب أخرى ، وليست تلك الحادثة الجزئية .

--> ( 1 ) آل عمران : 12 و 13 . ( 2 ) المغازي : ج 1 ص 175 و 176 .