الشيخ السبحاني
43
سيد المرسلين
تعرضت لذكر عادات العرب وأخلاقهم ، وأفعالهم وتقاليدهم ، بصورة مفصلة ، وها نحن نشير هنا إلى تلكم العادات والاخلاق الفاسدة على ضوء تلك الآيات على نحو الاختصار تاركين التوسع في ذلك إلى مجال آخر . لقد اتصف المجتمع العربي الجاهلي قبل الإسلام وشاعت فيه أخلاق وعادات من أبرزها ما يلي : 1 - الشرك في العبادة : صحيح أن العرب في الجاهلية كانت - كما يكشف القرآن ذلك لنا - موحّدة في جملة من الأمور والمجالات كالخالقية والتدبير والذات « 1 » إلّا أنهم كانوا - في الأكثر - مشركين في العبادة ، بل قد ذهبوا في هذا السبيل الباطل إلى أحطّ المستويات في اتّخاذ المعبودات والوثنية . وإلى ذلك يشير قوله تعالى : « وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ » « 2 » . وقوله تعالى : « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » « 3 » . وغير ذلك من الآيات التي تشير إلى ما كان يعبده الجاهليّون من أوثان وأصنام ومبلغ ما وصلوا إليه من انحطاط ، واسفاف وانحراف في هذا المجال . 2 - إنكار المعاد : كان المشركون والجاهليون يرفضون الاعتراف بالمعاد الذي يعني عودة الإنسان إلى الحياة . في عالم آخر للحساب والجزاء ، ويصفون من يخبر عن ذلك
--> ( 1 ) نعم يستفاد من آية واحدة أنّه كان هناك اتجاه نادر بين العرب في الجاهلية ينسب الظواهر الطبيعية إلى الطبيعة والدهر يقول اللّه تعالى : « وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ( الجاثية 24 ) . ( 2 ) الأنعام : 100 . ( 3 ) النجم : 19 و 20 .