الشيخ السبحاني
16
سيد المرسلين
العلامة المغربي « ابن خالدون » « 1 » فقد أسس في مقدمته المعروفة باسم مقدمة ابن خالدون نمط التاريخ التحليلي بنحو من الانحاء . ( 1 ) وأما الطائفة الثانية من تلك الكتب فهي وإن الفت على نمط التاريخ التحليلي واتسمت بصفة التحقيق والدراسة ولكن حيث إن بعضهم لم يتجشم عناء التتبع والاستقصاء ، أو أنه اعتمد في تحليله للحوادث على المصادر غير المتقنة وغير الصحيحة ، فقد تورط في أخطاء فضيعة محيّرة ، وأكثر مؤلفات المستشرقين - التي لم تكتب في الأغلب بهدف التوصل إلى الحقيقة - من هذا النمط ، ومن هذه القماشة . ولقد دأب في هذه الدراسة - بعد ملاحظة هذه الاشكالات - على أن يقدم إلى القراء جهد امكانه كتابا يخلو عن عيوب ونقائص كلتا الطائفتين . ( 2 ) مزايا هذا الكتاب : قد لا يكون من الضروري بيان مزايا هذا الكتاب ، واستعراض امتيازاته في مقدمته ، فذلك أمر ينبغي أن يقف عليه القارئ الكريم بنفسه ضمن مطالعته لهذه الدراسة ، إلّا انه إلفاتا لنظر القارئ نشير إلى مزيتين هامتين هما : ( 3 ) أولا : أنّنا عمدنا في هذا الكتاب إلى تناول وبيان الحوادث والوقائع المهمة التي تنطوي على قدر ، أكبر من الفائدة ، والعبرة ، وأعرضنا صفحا عن ذكر الاحداث الجزئية ، والوقائع الصغيرة مثل الكثير من السرايا . ثم إننا أخذنا الحوادث التاريخية هذه من المصادر الأصيلة ، والأولية ، التي دوّنت في القرون الإسلامية المشرقة الأولى ، فقد استخلصنا الحادثة من مجموعة تلك المصادر ، ثم أشرنا إلى مصدر أو مصدرين من المصادر التي ذكرت الحادثة
--> ( 1 ) هو القاضي عبد الرحمن بن محمّد الحضرمي المالكي المتوفى عام 808 هج ، ومقدمته وتاريخه - على ما فيهما من أخطاء فضيعة في التحليل معدود ان من الكتب الجيدة المفيدة ، وهما مبتكران في نوعهما .