الشيخ السبحاني

17

سيد المرسلين

بصورة أكثر تفصيلا ودقة . وربما يظن بعض القرّاء الكرام أننا اكتفينا في نقل الحوادث والوقائع بمراجعة مصدر أو مصدرين ممّا ذكرناه في أقصى الصفحة ( أي الهامش ) في حين أن الواقع هو غير هذا ، فنحن قد راجعنا حتى في نقل الحوادث الصغيرة مهما صغرت ، أكثر المصادر الأصيلة المعروفة ، وبعد التحقق والتشبث منها لخصناها وذكرناها في هذا الكتاب . ولو أننا أشرنا - في جميع الحوادث والوقائع - إلى جميع المصادر التي مررنا بها لاستأثر جدول المصادر بقسم كبير من صفحات هذا الكتاب ، وهو أمر من شأنه أن يبعث على الملل عند القرّاء ، فلكي لا يحسّ القرّاء بأيّ تعب أو ملل من جانب ، ولأجل أن نحافظ على وثائقية الكتاب وأصالة أبحاثه وإتقانها من طرف آخر اكتفينا بذكر القدر اللازم من المصادر وتجنبنا تحشيدها بتلك الصورة المملّة . ( 1 ) وأما المزية الثانية : فإننا أشرنا - ضمن الدراسات اللازمة - إلى الاعتراضات والاشكالات ، بل وأحيانا إلى مواطن الإساءة التي قام بها المستشرقون المغرضون وأجبنا على جميع الانتقادات والاعتراضات غير المبرّرة وغير الصحيحة بأجوبة مقنعة وقاطعة وصحيحة ، وجرّدناهم من الأسلحة التي شهروها في وجه الإسلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما يقول المثل ، وتلك حقيقة يقف عليها القارئ الكريم بنحو أجلى في محلّها . وعلى هذا الأساس عمدنا إلى ذكر رأي المؤلّفين الشيعة ( في المسائل المختلف فيها بين المؤرخين الشيعة والمؤرخين السنة ) مع ذكر المصادر والشواهد التاريخية الواضحة والمبرهنة عليه ، وأزحنا كل ما يدور حول ذلك الرأي من شبهة أو إشكال ، ويستهدف إنكار صحته وحقانيته . إننا إذ نقدّم هذه الدراسة التحليليّة لشخصية وحياة خاتم الأنبياء محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى القراء الكرام نأمل أن يهتم بها عامّة المسلمين وخاصة المثقفين والشّباب منهم بوجه خاصّ ، ويتناولوا هذه السيرة العطرة بالمطالعة المتأنّية والتأمل