جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
300
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
خيام الأطفال والعيال . وكان يتولّى في مخيم أخيه إضافة إلى جلب الماء ، حراسة الخيم والاهتمام بأمن عيال الحسين عليه السلام . وظل الاستقرار يسود الخيام ما دام هو على قيد الحياة ، وهو كما قال الشاعر : اليوم نامت أعين بك لم تنم * وتسهّدت أخرى فعزّ منامها ( 1 ) في يوم عاشوراء استشهد اخوة العباس الثلاثة قبله ، ولما جاء هو أخيه الحسين طالبا الاذن للبروز إلى الميدان ، أمره أخوه بجلب الماء للأطفال العطاشى في الخيام . فسار أبو الفضل نحو الفرات وملأ القربة ، وعند العودة الخيام اشتبك مع جيش العدو الذي كان يحاصر الماء ، وقطعت يداه ، واستشهد هناك . وقبل هذا كان قد برز للقتال عدّة مرات إلى جانب سيد الشهداء وقاتل جيش يزيد . كان العباس عليه السلام مظهرا ورمزا للايثار والوفاء والتفاني . لما دخل الفرات كان في غاية العطش لكنه لم يشرب الماء بسبب عطش أخيه الحسين ، بل وخاطب نفسه بالقول : يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين تالله ما هذا فعال ديني وأقسم ان لا يذوق الماء « 1 » ، ولما قطعت يمينه أنشد يقول : واللّه لو قطعتموا يميني * انى احامى أبدا عن ديني وعن امام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الأمين يا نفس لا تخشي من الكفار * وأبشري برحمة الجبّار مع النبي السيد المختار * قد قطعوا ببغيهم يساري فأصلهم يا ربّ حرّ النار
--> ( 1 ) بحار الأنوار 45 : 41 .