جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

203

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

( 1 ) رؤوس الشهداء : يعتبر قطع رأس الانسان ( سواء الميت أمّ الحي ) نوعا من المثلة وهو محرّم شرعا . وفي زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله والخلفاء من بعده لم يحصل مثل هذا العمل مع قتلى الأعداء الكفرة . فما بالك بأجساد شهداء كربلاء الذين احتزت رؤوسهم من أجسادهم وداروا بها في الولايات الواحدة تلو الأخرى « 1 » . كان أول رأس قطع وارسل إلى مكان آخر في عصر معاوية ، وهو رأس الشهيد الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي ، الذي يعد من الأصحاب الأوفياء لعلي عليه السلام . وتكرّرت هذه الجريمة في العصر الأموي في يوم عاشوراء ، وقبل عاشوراء قطعوا رأسي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة في الكوفة وأرسلوهما إلى يزيد في الشام . وقطع ابن زياد أيضا رؤوس قيس بن مسهّر ، وعبد اللّه بن يقطر ، وعبد الأعلى الكعبي وعمارة بن صلخب . وقطعت أيضا رؤوس الكثير من شهداء كربلاء وأرسلت إلى ابن زياد في الكوفة ، وكان عددها حسب ما جاء في بعض الأخبار 78 رأسا قسمت بين القبائل للتقرب بها إلى ابن زياد وإلى يزيد . واخذ كلّ واحد من شيوخ قبائل كندة ، وهوازن ، وتميم ، ومذحج و . . . الخ عددا من رؤوس الشهداء إلى الكوفة « 2 » . وارسل ابن زياد بدوره رؤوس الشهداء إلى يزيد في الشام . اتّسمت مهمة ارسال الرؤوس بطابع استعراضي ليراها أكبر عدد ممكن الناس لأجل بث الرعب في القلوب وإشاعة الخوف ، ولا سيّما إذا رأى الآخرون ان هذا العمل قد تم مع اشخاص أكبر منهم مكانة . من المحتمل جدا ان يكون قرار قطع الرؤوس على يد جيش ابن سعد إنمّا تمّ بأمر من عبيد اللّه بن زياد ؛ لأنّه امر في كتابه إليهم بقتلهم والتمثيل . بهم .

--> ( 1 ) أنصار الحسين لمحمد مهدي شمس الدين : 206 . ( 2 ) بحار الأنوار 45 : 62 .