العلامة المجلسي

46

بحار الأنوار

التي بها يمتاز الانسان عن سائر الحيوان وجعلوها تابعة للشهوات النفسانية ، والقوى البهيمية ، فإما أن تفارقهم بالكلية كما قيل أو لما صارت باطلة معطلة فكأنها فارقتهم ولذا قال تعالى : " إن هم إلا كالانعام بلهم أضل سبيلا " ( 1 ) . وفي المؤمنين أربعة أرواح ، فإنه يتعلق بهم روح يصيرون به أحياء بالحياة المعنوية الأبدية ، فهي مع الأرواح البدنية تصير أربعا ، وفي الأنبياء والأوصياء عليهم السلام روح خامس : هو روح القدس ، وهذا على بعض الوجوه قريب من الوجه الثالث . والحاصل أن الانسان في بدو الامر عند كونه نطفة جماد ، ولها صورة جمادية ثم يترقى إلى درجة النباتات ، فتتعلق به نفس نباتية ، ثم يترقى إلى أن تتعلق به نفس حيوانية هي مبدء للحس والحركة ، ثم يترقى إلى أن تتعلق به روح آخر هو مبدأ الايمان ، ومنشأ سائر الكمالات ، ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح القدس فيحيط بجميع العوالم ، ويصير محلا للالهامات الربانية ، والإفاضات السبحانية . وقال بعضهم بناء على القول بالحركة في الجوهر : أن الصورة النوعية الجمادية المنوية تترقى وتتحرك إلى أن تصير نفسا نباتية ثم تترقى إلى أن تصير نفسا حيوانية ، وروحا حيوانيا ثم تترقى إلى أن تصير نفسا مجردا على زعمه مدركة للكليات ، ثم تترقى إلى أن تصير نفسا قدسيا ، وروح القدس وعلى زعمه يتحد بالعقل . هذا ما حضرني مما يمكن أن يقال في حل هذه الأخبار ، باختلاف مسالك العلماء ، ومذاهبهم في تلك الأمور ، والأول أظهر على قواعد متكلمي الإمامية وظواهر الاخبار ، والله المطلع على غوامض الاسرار ، وحججه صلوات الله عليهم ما تعاقب الليل والنهار . وأقول : البارز في قوله عليه السلام : " على بطنها " راجع إلى المرأة المزني بها في الزنا ، ذكره على سبيل المثال .

--> ( 1 ) الفرقان : 44 .