العلامة المجلسي

47

بحار الأنوار

3 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه : اذن ينفث فيها الوسواس الخناس ، واذن ينفث فيها الملك ، فيؤيد الله المؤمن بالملك ، وذلك قوله : " وأيدهم بروح منه " ( 1 ) . بيان : " في جوفه " تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بهما الأذنان اللتان في الرأس ، لان لهما أيضا طريقا إلى القلب ، وقال البيضاوي : " من شر الوسواس " أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة ، وأما المصدر فبالكسر كالزلزال ، والمراد به الموسوس سمي به مبالغة " الخناس " الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الانسان ربه " الذي يوسوس في صدور الناس " إذا غفلوا عن ذكر ربهم ، وذلك كالقوة الوهمية ، فإنها تساعد العقل في المقدمات ، فإذا آل الامر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه " من الجنة والناس " بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدروهم من جهة الجنة والناس ، وقيل : بيان للناس ، على أن المراد به ما يعم القبيلين ، وفيه تعسف ، إلا أن يراد به الناسي كقوله : " يوم يدع الداع " ( 2 ) فان نسيان حق الله يعم الثقلين ( 3 ) . وقال الطبرسي قدس سره : فيه أقوال : أحدها أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة ، والوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي ، وأصله الصوت الخفي ، والوسوسة كالهمهمة ، ومنه قولهم : فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من المرة ، يقال : وسوس يوسوس وسواسا ووسوسة وتوسوس ، والخنوس الاختفاء بعد الظهور خنس يخنس . وثانيها أن معناه من شر ذي الوسواس ، وهو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس ، ثم وصفه الله تعالى بقوله : " الذي يوسوس في

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 267 ، والآية في المجادلة 22 . ( 2 ) القمر : 6 . ( 3 ) انتهى كلام البيضاوي .