العلامة المجلسي

368

بحار الأنوار

تبيين : في القاموس : الكرم محركة ضد اللؤم : كرم بضم الراء كرامة فهو كريم ومكرمة وأكرمه وكرمه عظمه ونزهه ، والكريم الصفوح والمكرم والمكرمة بضم رائهما فعل الكرم ، وأرض مكرمة كريمة طيبة انتهى ، والمكارم جمع المكرمة أي الأخلاق والأعمال الكريمة الشريفة التي توجب كرم المرء وشرافته " فان استطعت " يدل على أن تحصيل تلك الصفات أو كمالها لا يتيسر لكل أحد ، فإنها من العنايات الربانية والمواهب السبحانية التابعة للطينات الحسنة الطيبة ، وبين عليه السلام ذلك بقوله " فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده " مع شدة المناسبة والخلطة والمعاشرة بينهما وكذا العكس ، ولا مدخل للشرافة النسبية في ذلك ، ولا الكرامة الدنيوية ، وبين عليه السلام ذلك بقوله " وتكون في العبد " الخ . فان قيل : إذا كانت هذه الصفات من المواهب الربانية فلا اختيار للعباد فيها فلا يتصور التكليف بها والمذمة على تركها ؟ قلت : يمكن أن يجاب عنه بوجهين : الأول أن يكون المراد بالاستطاعة سهولة التحصيل لا القدرة والاختيار ، وتكون العناية الإلهية سببا لسهولة الامر لا التمكن منه ، الثاني أن تكون الاستطاعة في المستحبات كأقراء الضيف وإطعام السائل والتذمم والحياء لا في الواجبات كصدق اللسان وأداء الأمانة . قوله عليه السلام " صدق البأس " في بعض نسخ الكتاب ومجالس الشيخ وغيره ( 1 ) بالياء المثناة التحتانية وفي بعضها بالباء الموحدة ، فعلى الأول المراد به اليأس عما في أيدي الناس وقصر النظر على فضله تعالى ولطفه ، والمراد بصدقه عدم كونه بمحض الدعوى من غير ظهور آثاره ، إذ قد يطلق الصدق في غير الكلام من أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفي حقه ، وفعل على ما يجب وكما يجب وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك ، وقد يطلق على مطلق الحسن نحو قوله تعالى " مقعد صدق - وقدم صدق " . وعلى الثاني المراد بالبأس إما الشجاعة والشدة في الحرب وغيره أي الشجاعة

--> ( 1 ) راجع ج 69 باب جوامع المكارم ص 375 .