العلامة المجلسي
369
بحار الأنوار
الحسنة الصادقة في الجهاد في سبيل الله وإظهار الحق والنهي عن المنكر . أو من البؤس والفقر كما قيل : أريد بصدق البأس موافقة خشوع ظاهره وإخباته ، لخشوع باطنه وإخباته ، لا يرى التخشع في الظاهر أكثر مما في باطنه انتهى ، وهو بعيد عن اللفظ إذ الظاهر حينئذ البؤس بالضم وهو خلاف المضبوط من الرسم ، قال في القاموس : البأس العذاب والشدة في الحرب بؤس ككرم بأسا فهو بئيس شجاع وبئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته ، والتباؤس التفاقر ، وأن يرى تخشع الفقراء إخباتا وتضرعا انتهى ، وكأنه أخذه من المعنى الأخير ولا يخفى ما فيه . وقال بعضهم : " صدق البأس " أي الخوف أو الخضوع أو الشدة والفقر ومنه البائس الفقير أو القوة : وصدق الخوف من المعصية بأن يتركها ، ومن التقصير في العمل بأن يسعى في كماله ، ومن عدم الوصول إلى درجة الأبرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات ، وصدق الخضوع بأن يخضع لله لا لغيره ، وصدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها ومتمنياتها ، وصدق القوة بأن يصرفها في الطاعات انتهى وفي أكثرها تكلف مستغنى عنه . " وأداء الأمانة " الأمانة ضد الخيانة وما يؤتمن عليه وكأنها تعم المال والعرض والسر وغيرها من حقوق الله وحقوق النبي والأئمة عليهم السلام وسائر الخلق كما قال تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ( 1 ) وقد فسرت الأمانة في هذه الآية وغيرها بالودايع والتكاليف والإمامة والخلافة في أخبار كثيرة مر بعضها ، وفي النهاية قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم وهي كناية عن الاحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم ، والرعاية لأحوالهم وكذلك إن بعدوا وأساؤا ، وقطع الرحم ضد ذلك كله ، يقال : وصل رحمه يصلها وصلا وصلة ، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة ، فكأنه بالاحسان إليهم وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر انتهى وشمولها للاصهار لا يخلو
--> ( 1 ) النساء : 58 .