العلامة المجلسي

356

بحار الأنوار

عليك ( 1 ) . توضيح : اعلم أن الرؤية تطلق على الرؤية بالبصر وعلى الرؤية القلبية وهي كناية عن غاية الانكشاف والظهور ، والمعنى الأول هنا أنسب ، أي خف الله خوف من يشاهده بعينه وإن كان محالا ، ويحتمل الثاني أيضا فان المخاطب لما لم يكن من أهل الرؤية القلبية ولم يرتق إلى تلك الدرجة العلية ، فإنها مخصوصة بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام قال : كأنك تراه ، وهذه مرتبة عين اليقين وأعلى مراتب السالكين . وقوله : " فإن لم تكن تراه " أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك ، وهذه مقام المراقبة كما قال تعالى : " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت إن الله كان عليكم رقيبا " ( 2 ) والمراقبة مراعاة القلب للرقيب واشتغاله به ، والمثمر لها هو تذكر أن الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت ، وأنه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها ، فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما ، وترك معاصيه خوفا وحياء والمواظبة على طاعته وخدمته دائما . وقوله " وإن كنت ترى " تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي والحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ولا يمكن التقصي عنها إلا بالاتكال على عفوه وكرمه سبحانه ، ومن هنا يظهر أنه لا يجتمع الايمان الحقيقي مع الاصرار على المعاصي ، كما مرت الإشارة إليه . " ثم برزت له بالمعصية " أي أظهرت له المعصية أو من البراز للمقاتلة كأنك عاديته وحاربته " و " عليك " متعلق بأهون . 3 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن حمزة بن عبد الله الجعفري

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 67 . ( 2 ) النساء : 1 .