العلامة المجلسي

357

بحار الأنوار

عن جميل بن دراج ، عن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : من عرف الله خاف الله ، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا ( 1 ) . بيان : يقال سخي عن الشئ يسخى من باب تعب ترك ، ويدل على أن الخوف من الله لازم لمعرفته كما قال تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وذلك لان من عرف عظمته وغلبته على جميع الأشياء وقدرته على جميع الممكنات بالايجاد والافناء خاف منه وأيضا من علم احتياجه إليه في وجوده ، وبقائه وسائر كمالاته في جميع أحواله خاف سلب ذلك منه ، ومعلوم أن الخوف من الله سبب لترك ملاذ الدنيا وشهواتها الموجبة لسخط الله . 4 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ؟ فقال : هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا ليسوا براجين ، إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه . ورواه علي بن محمد رفعه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن قوما من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون نرجو ، فقال : كذبوا ليسوا لنا بموال أولئك قوم ترجحت بهم الأماني من رجا شيئا عمل له ، ومن خاف من شئ هرب منه ( 2 ) . بيان : " ويقولون نرجو " أي رحمة الله وغفرانه " حتى يأتيهم الموت " أي بلا توبة ولا تدارك والترجح تذبذب الشئ المعلق في الهواء والتميل من جانب إلى جانب ، وترجحت به الأرجوحة مالت ، وهي حبل يعلق ويركبه الصبيان فكأنه عليه السلام شبه أمانيهم بأرجوحة يركبه الصبيان يتحرك بأدنى نسيم وحركة فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأماني من الخوف إلى الرجاء بأدنى وهم ، و " في " يحتمل الظرفية والسببية وكونه بمعنى " على " ، ولما كان الخوف والرجاء متلازمين ذكر الخوف أيضا فان رجاء كل شئ مستلزم للخوف من فواته ، وفي

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 68 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 68 .