العلامة المجلسي
296
بحار الأنوار
ولطافته وكثافته ، ثم منافع الخلق من ذلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها قال الله تعالى : " صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ويفضل بعضهما على بعض في الاكل " ( 1 ) الآية . فالتقوى للطاعات كالماء للأشجار ، ومثل طبايع الأشجار والثمار في لونها وطعمها مثل مقادير الايمان ، فمن كان أعلا درجة في الايمان وأصفا جوهرا بالروح كان أتقى ، ومن كان أتقى كانت عبادته أخلص وأطهر ، ومن كان كذلك كان من الله أقرب ، وكل عبادة غير مؤسسة على التقوى فهو هباء منثور قال الله عز وجل : " أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم " ( 2 ) الآية وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذرا عما به بأس ، وهو في الحقيقة طاعة ، وذكر بلا نسيان ، وعلم بلا جهل مقبول غير مردود ( 3 ) . 57 . ( باب ) * " ( الورع واجتناب الشبهات ) " * 1 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغرا ، عن زيد الشحام ، عن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إني لا ألقاك إلا في السنين فأخبرني بشئ آخذ به فقال : أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه ( 4 ) . بيان : لعل المراد بالتقوى ترك المحرمات ، وبالورع ترك الشبهات ، بل
--> ( 1 ) الرعد : 5 . ( 2 ) براءة : 109 . ( 3 ) مصباح الشريعة ص 56 و 57 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 76 .