العلامة المجلسي
284
بحار الأنوار
وقال عليه السلام : اتقوا الله تقية من شمر تجريدا ، وجد تشميرا وانكمش في مهل ، وبادر عن وجل ، ونظر في كرة الموئل ، وعاقبة المصدر ومغبة المرجع ( 1 ) . وقال عليه السلام : اتقوا الله بعض التقى ، وإن قل ، واجعل بينك وبين الله سترا وإن رق ( 2 ) . وقال عليه السلام : التقى رئيس الأخلاق ( 3 ) . وقال عليه السلام : أما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم وإليه يكون معادكم ، وبه نجاح طلبتكم ، وإليه منتهى رغبتكم ، ونحوه قصد سبيلكم ، وإليه مرامي مفزعكم ، فان تقوى الله دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم وجلاء غشاء أبصاركم ، وأمن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم . فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين وردكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم وجنة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم ، فان طاعة الله حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقعة وأوار نيران موقدة ، فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ، واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصعاب بعد انصبابها ، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة بعد ارذادها . فاتقوا الله الذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتن عليكم بنعمته
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 191 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 2 ص 198 . ( 3 ) نهج البلاغة ج 2 ص 241 .