العلامة المجلسي
247
بحار الأنوار
ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوي بالتسبيح والصوم والحج فيمر به إلى ملك السماء الرابعة فيقول له : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه ، أنا ملك العجب فإنه كان يعجب بنفسه وإنه عمل وأدخل نفسه العجب أمرني ربي لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري وأضرب به وجه صاحبه . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها فيمر به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصلاة ما بين الصلاتين ، ولذلك رنين كرنين الإبل عليه ضوء كضوء الشمس ، فيقول الملك : قف أنا ملك الحسد ، فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وتحمله على عاتقه [ إنه كان يحسد من يتعلم ويعمل لله بطاعته ، فإذا رأي لاحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه فيحمله على عاتقه ] ويلعنه عمله . قال : وتصعد الحفظة فيمر بهم إلى ملك السماء السادسة فيقول الملك : قف أنا صاحب الرحمة ، اضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، واطمس عينيه لان صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد الله ذنبا للآخرة أو ضرا في الدنيا يشمت به أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري . وقال : وتصعد الحفظة بعمل العبد أعمالا بفقه واجتهاد وورع ، له صوت كالرعد وضوء كضوء البرق ، ومعه ثلاثة آلاف ملك فيمر بهم إلى ملك السماء السابعة فيقول الملك : قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا ملك الحجاب أحجب كل عمل ليس لله ، إنه أراد رفعة عند القواد ، وذكرا في المجالس وصوتا في المدائن ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ما لم يكن خالصا . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من خلق حسن ، وصمت وذكر كثير ، تشيعه ملائكة السماوات السبعة بجماعتهم ، فيطؤون الحجب كلها حتى يقوموا بين يديه فيشهدوا له بعمل صالح ودعاء ، فيقول الله : أنتم حفظة ، عمل عبدي وأنا رقيب على ما نفسه عليه ، لم يردني بهذا العمل ، عليه لعنتي ، فيقول