العلامة المجلسي
191
بحار الأنوار
بخلاف العمل فان من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فصح أن النية بهذا الاعتبار خير من العمل . وأقول : يمكن أن يقال هذا في الشر أيضا بناء على أن الكافر يعاقب على نيات الشر ، وإنما العفو عن المؤمنين . السادس أن النية من أعمال القلب ، وهو أفضل من الجوارح ، فعمله أفضل من عملها ، ألا ترى إلى قوله تعالى " أقم الصلاة لذكري " ( 1 ) جعل سبحانه الصلاة وسيلة إلى الذكر ، والمقصود أشرف من الوسيلة ، وأيضا فأعمال القلب مستورة عن الخلق ، لا يتطرق إليها الرئاء وغيره ، بخلاف أعمال الجوارح . السابع أن المراد أن نية بعض الأعمال الشاقة كالحج والجهاد خير من بعض الأعمال الخفية ( 2 ) كتلاوة آية من القرآن والصدقة بدرهم مثلا . الثامن ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر أن لفظة خير ليست اسم تفضيل ، بل المراد أن نية المؤمن عمل خير من جملة أعماله ومن تبعيضية وبه دفع التنافي بين هذا الحديث ، وبين ما يروى عنه صلى الله عليه وآله أفضل الأعمال أحمزها ، ويجري هذا الوجه في قوله : ونية الكافر شر من عمله ، فان المعنى فيه أيضا ليس معنى التفضيل ، بل المعنى شر من جملة عمله . فان قيل : كيف يصح هذا مع ما ورد في الحديث من أن ابن آدم إذا هم بالحسنة كتبت له حسنة ، وإذا هم بالسيئة لم يكتب عليه شئ ، حتى يعمل ؟ قلنا قد ذكرنا سابقا أن ظاهر بعض الأخبار أن ذلك مخصوص بالمؤمنين . التاسع أن المراد بالنية تأثر القلب عند العمل ، وانقياده إلى الطاعة ، وإقباله على الآخرة ، وانصرافه عن الدنيا ، وذلك يشتد بشغل الجوارح في الطاعات وكفها عن المعاصي ، فان بين الجوارح والقلب علاقة شديدة يتأثر كل منهما بالآخر ، كما إذا حصل للأعضاء آفة سرى أثرها إلى القلب فاضطرب وإذا تألم القلب بخوف مثلا سرى أثره إلى الجوارح فارتعدت ، والقلب هو الأمير المتبوع
--> ( 1 ) طه : 14 . ( 2 ) الخفيفة ظ .