العلامة المجلسي

163

بحار الأنوار

ولا الضيف تقرون ، ولا مكروبا تغيثون ، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتعاملون . " أو أشد قسوة " إنما هي في قساوة الأحجار أو أشد قسوة ، أبهم على السامعين ولم يبين لهم كما يقول القائل : أكلت خبزا أو لحما وهو لا يريد به أني لا أدري ما أكلت ، بل يريد أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل ، وإن كان يعلم أنه قد أكل ، وليس معناه بل أشد قسوة لان هذا استدراك غلط ، وهو عز وجل يرتفع أن يغلط في خبر ثم يستدرك على نفسه الغلط ، لأنه العالم بما كان وبما يكون ، وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وإنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص ، ولا يريد به أيضا فهي كالحجارة أو أشد أي وأشد قسوة ، لان هذا تكذيب الأول بالثاني ، لأنه قال : " فهي كالحجارة " في الشدة لا أشد منها ولا ألين ، فإذا قال بعد ذلك : " أو أشد " فقد رجع عن قوله الأول : أنها ليس بأشد ، وهذا مثل لمن يقول : لا يجئ من قلوبكم خير لا قليل ولا كثير . فأبهم عز وجل في الأول حيث قال : أو أشد وبين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة ، لا بقوله : أو أشد قسوة ، ولكن بقوله : " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار " أي فهي في القساوة بحيث لا يجئ منها الخير وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار ، فيجئ بالخير والغياث لبني آدم " وإن منها " من الحجارة " لما يشقق فيخرج منه الماء " وهو ما يقطر منها الماء فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجر من بعضها ، وقلوبهم لا يتفجر منها الخيرات ولا يشقق فيخرج منها قليل من الخيرات ، وإن لم يكن كثيرا . ثم قال عز وجل : " وإن منها " يعني من الحجارة " لما يهبط من خشية الله " إذا أقسم عليها باسم الله وبأسماء أوليائه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم صلى الله عليهم وليس في قلوبكم شئ من هذه الخيرات " وما الله بغافل عما تعملون " بل عالم به يجازيكم عنه بما هو عادل عليكم وليس بظالم لكم ، يشدد حسابكم ويؤلم عقابكم .