العلامة المجلسي

164

بحار الأنوار

وهذا الذي وصف الله تعالى به قلوبهم ههنا نحو ما قال في سورة النساء : " أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا " ( 1 ) وما وصف به الأحجار ههنا نحو ما وصف في قوله تعالى : " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " ( 2 ) . وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والناصب واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين ، فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله فقال جماعة من رؤسائهم وذوي الألسن والبيان منهم : يا محمد إنك تهجونا وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه إن فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما الخير ما أريد به وجه الله تعالى وعمل على ما أمر الله تعالى به ، فأما ما أريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله صلى الله عليه وآله وأظهار العناد له والتمالك والشرف عليه فليس بخير ، بل هو الشر الخالص ، وبال على صاحبه يعذبه الله به أشد العذاب . فقالوا له : يا محمد أنت تقول هذا ونحن نقول : بل ما تنفقه إلا لابطال أمرك ، ودفع رياستك ، ولتفريق أصحابك عنك ، وهو الجهاد الأعظم نأمل به من الله الثواب الاجل الاجسم وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعوى معك فأي فضل لك علينا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا إخوة اليهود إن الدعاوي يتساوى فيها المحقون والمبطلون ، ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم ، فتكشف عن تمويه المبطلين ، وتبين عن حقائق المحقين ، ورسول الله محمد لا يغتنم جهلكم ، ولا يكلفكم التسليم له بغير حجة ، ولكن يقيم عليكم حجة الله التي لا يمكنكم دفاعها ، ولا تطيقون الامتناع من موجبها ، ولو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم وقلتم إنه متكلف مصنوع محتال فيه ، معمول أو متواطأ عليه ، وإذا اقترحتم أنتم فأريكم ما تقترحون ، لم يكن لكم أن تقولوا معمول أو متواطأ عليه ، أو متأتى بحيلة

--> ( 1 ) النساء : 52 . ( 2 ) الحشر : 21 .