العلامة المجلسي
142
بحار الأنوار
[ يجاهدون في سبيل الله و ] لا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " ( 1 ) . وعنها العبارة تارة بالاحسان " الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه " وأخرى بالايقان " وبالآخرة هم يوقنون " ( 2 ) . وإلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله عز وجل : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طمعوا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين " ( 3 ) وإلى مقابلاته التي هي مراتب الكفر ، الإشارة بقوله جل وعز : " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا " ( 4 ) فنسبة الاحسان واليقين إلى الايمان ، كنسبة الايمان إلى الاسلام . ولليقين ثلاث مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين " كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين " ( 5 ) " إن هذا لهو حق اليقين " ( 6 ) والفرق بينها إنما ينكشف بمثال ، فعلم اليقين بالنار مثلا هو مشاهدة المرئيات بتوسط نورها ، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها ، وحق اليقين بها الاحتراق فيها ، وانمحاء الهوية بها ، والصيرورة نارا صرفا ، وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزيادة ، لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . 6 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن معلى ، عن الوشاء ، عن المثنى بن الوليد عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس شئ إلا وله حد ، قال : قلت : جعلت فداك فما حد التوكل ؟ قال : اليقين ، قلت : فما حد اليقين ؟ قال : أن لا
--> ( 1 ) المائدة : 54 . ( 2 ) البقرة : 4 . ( 3 ) المائدة : 93 . ( 4 ) النساء : 137 . ( 5 ) التكاثر : 5 - 8 . ( 6 ) الواقعة : 95 .