العلامة المجلسي

143

بحار الأنوار

تخاف مع الله شيئا ( 1 ) . بيان : قال المحقق الطوسي رحمه الله في أوصاف الاشراف : اليقين اعتقاد جازم مطابق ثابت ، لا يمكن زواله ، وهو في الحقيقة مؤلف من علمين ، العلم بالمعلوم والعلم بأن خلاف ذلك العلم محال ، وله مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين وحق اليقين . والمراد بالحد هنا إما علامته أو تعريفه أو نهايته فعلى الأول المعنى أن علامة التوكل اليقين ، وعلى الثاني تعريف له بلازمه ، وعلى الثالث المعنى أن التوكل ينتهي إلى اليقين ، فإنه إذا تمرن على التوكل وعرف آثاره ، حصل له اليقين بأن الله مدبر أمره ، وأنه الضار النافع ، وكذا الفقرة الثانية ، تحتمل الوجوه المذكورة . وعدم الخوف من غير سبحانه لا ينافي التقية وعدم إلقاء النفس إلى التهلكة إطاعة لامره تعالى ، فان صاحب اليقين يفعلهما خوفا منه تعالى كما أن التوكل لا ينافي التوسل بالوسائل والأسباب ، تعبدا ، مع كون الاعتماد على الله تعالى في جميع الأمور . 7 - الكافي : عن الحسين ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط وعبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله ، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله ، فان الرزق لا يسوقه حرص حريص ، ولا يرده كراهية كاره ، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه ، كما يدركه الموت ، ثم قال : إن الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط ( 2 ) . بيان : " من صحة يقين المرء المسلم " أي من علامات كون يقينه بالله ، وبكونه

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 57 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 57 .