العلامة المجلسي

141

بحار الأنوار

صدق الأنبياء عليهم السلام في جميع ما أخبروا عنه إجمالا وتفصيلا على حسب نوره ، وبمقدار انشراح صدره ، وينبعث من قلبه داعية العمل بكل مأمور والاجتناب عن كل محظور ، فيضاف إلى نور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة والملكات الحميدة " نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم " ( 1 ) " نور على نور " ( 2 ) . وكل عبادة تقع على وجهها تورث في القلب صفاء يجعله مستعدا لحصول نور فيه ، وانشراح ومعرفة ويقين ، ثم ذلك النور والمعرفة واليقين تحمله على عبادة أخرى وإخلاص آخر فيها ، يوجب نورا آخر وانشراحا أتم ، ومعرفة أخرى ويقينا أقوى ، وهكذا إلى ما شاء الله جل جلاله ، وعلى كل من ذلك شواهد من الكتاب والسنة . ثم اعلم أن أوائل درجات الايمان تصديقات مشوبة بالشكوك والشبه ، على اختلاف مراتبها ، ويمكن معها الشرك " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ( 3 ) وعنها يعبر بالاسلام في الأكثر " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " ( 4 ) وأواسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة " الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " ( 5 ) وأكثر إطلاق الايمان عليها خاصة " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " ( 6 ) وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ومحبة كاملة لله سبحانه ، وشوق تام إلى حضرته المقدسة " يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

--> ( 1 ) التحريم : 8 . ( 2 ) النور : 35 . ( 3 ) يوسف : 106 . ( 4 ) الحجرات : 14 . ( 5 ) الحجرات : 15 . ( 6 ) الأنفال : 2 .