العلامة المجلسي

137

بحار الأنوار

وكون اليقين فوق التقوى كأنه يعين حملها على المعنى الثاني ، وإلا فيشكل الفرق ، لكن درجات المرتبة الأخيرة أيضا كثيرة ، فيمكن حمل اليقين على أعالي درجاتها ، وما قيل : في الفرق أن التقوى قد يوجد بدون اليقين كما في بعض المقلدين فهو ظاهر الفساد إذ لا توجد هذه الدرجة الكاملة من التقوى لمن كان بناء إيمانه على الظن والتخمين ، وقوله عليه السلام : " وما قسم للناس " يدل على أن للاستعدادات الذاتية والعنايات الإلهية مدخلا في مراتب الايمان واليقين ، كما مرت الإشارة إليه . 3 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم أو غيره عن عمر ابن أبان الكلبي ، عن عبد الحميد الواسطي ، عن أبي بصير قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا أبا محمد الاسلام درجة ؟ قلت : نعم ، قال : والايمان على الاسلام درجة ؟ قلت : نعم ، قال : والتقوى على الايمان درجة ؟ قال : قلت : نعم ، قال : واليقين على التقوى درجة ؟ قلت : نعم ، قال : فما أوتي الناس أقل من اليقين وإنما تمسكتم بأدنى الاسلام فإياكم أن ينفلت من أيديكم ( 1 ) . بيان : " الاسلام درجة " أي درجة من الدرجات أو أول درجة ، وهو استفهام أو خبر ، ونعم يقع في جوابهما " على الاسلام " أي مشرفا أو زايدا عليه " ما أوتي الناس أقل من اليقين " أي الايمان أقل من سائر ما أعطي الناس من الكمالات ، أو عزيز نادر فيهم كما مر ، وقيل : المعنى ما أعطي الناس شيئا قليلا من اليقين ، ولا يخفى بعده ، وكأنه حمله على ذلك ما سيأتي : قوله عليه السلام : " بأدنى الاسلام " كأن المراد بالاسلام هنا مجموع العقايد الحقة ، بل مع قدر من الأعمال كما مر من اختلاف معاني الاسلام ، ويحتمل أن يكون المراد بالخطاب غير المخاطب من ضعفاء الشيعة وقيل : المراد بأدنى الاسلام أدنى الدرجات إلى الاسلام ، وهو الايمان من قبيل يوسف أحسن إخوته . " أن ينفلت من أيديكم " أي يخرج من قلوبكم فجاءه فيدل على أن من لم يكن في درجة كاملة من الايمان ، فهو على خطر من زواله ، فلا يغتر من

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 52 .