العلامة المجلسي
138
بحار الأنوار
لم يتق المعاصي بحصول العقائد له ، فإنه يمكن زواله عنه بحيث لم يعلم ، فان الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة حصون للايمان تحفظه من سراق شياطين الإنس والجان ، قال الجوهري : يقال : كان ذلك الامر فلتة أي فجاءة إذا لم يكن عن تدبر ولا تردد ، وأفلت الشئ وتفلت وانفلت بمعنى وأفلته غيره . 4 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الايمان والاسلام فقال : قال أبو جعفر عليه السلام : إنما هو الاسلام ، والايمان فوقه بدرجة ، والتقوى فوق الايمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، ولم يقسم بين الناس شئ أقل من اليقين ، قال : قلت : فأي شئ اليقين ؟ قال : التوكل على الله ، والتسليم لله ، والرضا بقضاء الله ، والتفويض إلى الله قلت : فما تفسير ذلك ؟ قال : هكذا قال أبو جعفر عليه السلام ( 1 ) . بيان : " إنما هو الاسلام " كأن الضمير راجع إلى الدين ، لقوله تعالى : " إن الدين عند الله الاسلام " ( 2 ) أوليس أول الدخول في الدين إلا درجة الاسلام قوله عليه السلام : " التوكل على الله " تفسير اليقين بما ذكر من باب تعريف الشئ بلوازمه وآثاره ، فإنه إذا حصل اليقين في النفس بالله سبحانه ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته ، وتقديره للأشياء ، وتدبيره فيها ، ورأفته بالعباد ورحمته يلزمه التوكل عليه في أموره ، والاعتماد عليه والوثوق به ، وإن توسل بالأسباب تعبدا ، والتسليم له في جميع أحكامه ، ولخلفائه فيما يصدر عنهم ، والرضا بكل ما يقضي عليه على حسب المصالح من النعمة والبلاء والفقر والغنا والعز والذل وغيرها وتفويض الامر إليه في دفع شر الأعادي الظاهرة والباطنة ، أورد الامر بالكلية إليه في جميع الأمور ، بحيث يرى قدرته مضمحلة في جنب قدرته ، وإرادته معدومة عند إرادته ، كما قال تعالى : " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " ( 3 ) ويعبر عن هذه المرتبة بالفناء في الله .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 52 . ( 2 ) آل عمران : 19 . ( 3 ) الانسان : 30 ، التكوير : 29 .